المحقق الأردبيلي

175

مجمع الفائدة

بالاستواء بالنهوض . واعلم أن هذا كله مع الشك دون الظن ، ومع عدم كثرة السهو وغيرهما مما مر . وأنه لا اشكال على تقدير القول بكون عدم العود رخصة ، فيمكن اختياره في الكل ، فيسلم من الخلاف ، فهو مما يؤيد أنها المراد ، فإنه على تقدير عدمها تصير المسألة من المشكلات والمتعسرات ، ولهذا قال في الشرح : ولا يكاد يوجد احتمال ، أو اشكال إلا وبمضمونه قائل . ومما يؤيد ذلك : إن الدليل الأول الذي ذكروه في المسألة ، هو لزوم الحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا . ولكن ذلك أيضا غير واضح ، بل ظاهر كلامهم أنه حتم ، وأنه لو خالف وأتى به تبطل الصلاة ، للاخلال بالنظم ، ولأنه ليس من الأفعال ، قاله في الشرح ، وقال : ويحتمل الصحة ضعيفا ، بناء على أن عدم العود رخصة ، فيجوز تركها ، وفي دليله تأمل ، إذ لا نسلم الاخلال والابطال مطلقا . ولهذا يصح العود في المحل في مثل العود للسجود بعد النهوض قبل الاستواء . ولأن فعل شئ ليس من أفعالها ، لا يستلزم بطلانها ، إلا مع الكثرة بالمعنى المتقدم ، ووجودها هنا غير ظاهر ، وكونه غير فعلها أيضا غير مسلم ، بل هو أول المسألة . نعم لو سلم أن الأمر هنا للوجوب العيني ، يلزم تحريم الفعل المنافي له فقط ، دون البطلان ، على أن اعتقاد الشارح : إن الأمر للوجوب ، الأعم من العيني والتخييري ، فلا يثبت التحريم أيضا ، فتأمل فإن المسألة مشكلة جدا لبعض ما أشرناه ، لا بمجرد تعيين المحل ، فتأمل والله الموفق للسداد والصواب وهو المرجع والمآب . واعلم أن في هذه الأخبار دلالة على عدم وجوب سجدتي السهو للشك في كل زيادة ونقيصة : بل لتيقنهما أيضا ، وإن المصنف في المنتهى لا يقول به ، بل أكثر الأصحاب على خلافه ، بل القول به مطلقا خلاف الاجماع كما فهم مما نقلناه عن